الصالحي الشامي
50
سبل الهدى والرشاد
وروى الإمام أحمد ، وابن ماجة ، عن أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( علمني جبريل الوضوء ، فأمرني : أن أنضح تحت ثوبي ) ( 1 ) . وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن أبي شيبة ، وأبو نعيم ، عن الحكم بن سفيان - رضي الله تعالى عنه - ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح فرجه ( 2 ) . وروى ابن ماجة عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال : ( توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم فنضح فرجه ) ( 3 ) . تنبيهات الأول : قال ابن القيم ( 4 ) : ( الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكرر مسح رأسه ) . وتعقب بما رواه أبو داود من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة ، عن عثمان أنه - صلى الله عليه وسلم - ( مسح رأسه ثلاثا ) . وبما رواه أبو داود ، والترمذي من حديث الربيع بنت معوذ ( أنه مسح رأسه مرتين ) . وأجاب العلماء عن أحاديث المسح مرة ، بأن ذلك بيان للجواز ، ويؤيده : رواية مرتين مرتين ، قال أين السمعاني : اختلاف الرواة يحمل على التعدد ، فيكون مسح تارة مرة ، وتارة مرتين ، وتارة ثلاثة ، فليس رواية : مسح مرة حجة على من منع التعدد . ويحتج للتعدد بالقياس ( 5 ) [ على ] المغسول ، لأن الوضوء طهارة حكمية ، ولا فرق في الطهارة الحكمية بين الغسل والمسح . الثاني : لم يأت في شئ من الأحاديث أنه - صلى الله عليه وسلم - زاد على ثلاث ، بل ورد عنه النهي عن الزيادة على الثلاث ، فروى أبو داود بإسناد جيد عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، ( أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم - ( توضأ ثلاثا ثلاثا ) ، ثم قال : ( من زاد على هذا أو نقص ، فقد أساء وظلم ) ( 6 ) وظاهر هذا ذم النقص عن الثلاثة .
--> ( 1 ) أحمد في المسند 5 / 203 وابن ماجة حديث ( 462 ) وضعفه البوصيري لأجل ابن لهيعة . ( 2 ) تقدم ضمن الحاشية السابقة وانظر مسند أحمد 3 / 411 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة 1 / 157 ( 464 ) وقال البوصيري هذا اسناد ضعيف لضعف قيس وشيخه وله شاهد من حديث سفيان بن الحكم قلت وقيس هذا هو ابن الربيع قال الحافظ في التقريب صدوق تغير لما كبر ، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به 2 / 133 ( 139 ) . ( 4 ) انظر زاد المعاد 1 / 193 . ( 5 ) القياس عند علماء الأصول اثبات مثل حكم معلوم من معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت . ( 6 ) أخرجه أبو داود 1 / 33 ( 135 والنسائي 1 / 88 وابن ماجة 1 / 146 ( 422 ) وحسنه الحافظ في الفتح وعده مسلم من جملة ما أنكره على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .